هل الانجيل حقاً محرف؟

 

ربما تكون هذه الفكرة هي أول ما تسمعه عندما تريد التحدث عن إحدى الكتب السابقة (التوراة – الزبور – الإنجيل) ولكن السؤال الذي يصمت أمامه معظم الناس هو، هل عرفت بنفسك من خلال قراءة الكتب بأنها محرفة؟ أو هل سبق وقرأت إحدى هذه الكتب من قبل و خصوصا عندما تدخل في حوار يتعلق بكلمة "إبن الله" التي تم شرحها في مقال مفصل و يبين انها لا تعني ما يدور في ذهن من تقع في مسامعه ربما من المفيد أن تقوم بقراءته إن لم تكن قرأته بعد. و الأسباب التي يعتقد إخواننا المسلمون أن الكتب محرفة عديدة ولعل أهمها أن لديهم نصوص لم يتم تفسيرها بصورة صحيحة معتقدين ان الكتاب الوحيد المحفوظ هو القرآن، لكن هذا في الحقيقة يتنافى مع طبيعة الله الكامل، لأن الله كامل إذا كلمة الله كاملة ولا يمكن لأي بشر أن يقوم بتغيير كلام الله و قد ذكرت آيات في كل من نصوص التوراة و الزبور و الانجيل تفيد بأن هذه الكتب محفوظة من الله ومن اهم هذه النصوص  «كُلُّ جَسَدٍ عُشْبٌ ... يَبِسَ الْعُشْبُ، ذَبُلَ الزَّهْرُ، وَأَمَّا كَلِمَةُ إِلهِنَا فَتَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ» في أشعياء 40: 6؛

8 وكما قال الله للنبي إرميا «أَحْسَنْتَ الرُّؤْيَةَ، لأَنِّي أَنَا سَاهِرٌ عَلَى كَلِمَتِي لأُجْرِيَهَا» و كذلك في إنجيل لوقا 21: 33 «اَلسَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَزُولاَنِ، وَلكِنَّ كَلاَمِي لاَ يَزُولُ.» وغيرها العديد من الايات في كل من الإنجيل و التوراة و الزبور، التي تنافي إعتقاد أن كلمة الله تم تحريفها علي أيدي البشر من الكتب نفسها بالإضافة الى حقائق علمية وتاريخية وأسباب منطقية لا يمكن إنكارها أبدا ولعل من أهمها أذكرها كالآتي: 

إن التوراة لا يمكن أبداً ان تكون قد حرفت قبل مجيء المسيح وهذا لأن المسيح كان يطلب ويأمر التلاميذ أن يقرأو التوراة التي تشهد له ومن المستحيل أن يقول المسيح لتلاميذه أن يقرأو التوراة و يقيموا أحكامها إذا كان فيها أي تحريف ولا يعقل أن يقول كلام ينافي تعاليم الله، وأيضا في ضوء الفترة الزمنية ما بين التوراة و الانجيل على مدار الآلآف السنين من المؤكد ان هناك ملايين النسخ من التوراة و الزبور من فترة النبي موسى مرورا بالكثير من الأنبياء وصولاً الى المسيح فإذا كانت التوراة لم يتم تحريفها كيف لنا ان ننكر قدوم المسيح و الأعمال التي قام بها منذ وجوده على الأرض حتى صعوده الى السماء و التي تمت أحداثها تماماً كما في النبؤات التي تحدثت عنها التوراة و الزبور وكل كتب الأنبياء الأوليين وصولاً الى المسيح، في الحقيقة في ظل هذه النبؤات التي تحدثت عنها التوراة التي واضح جدا أستحالة تحريفها وفقاً لمعايير كثيرة، و ما تم وصوله إلينا من الانجيل تصدق و توافق توافقاً كاملاً كل ما جاءت به النبؤات و التي تحدثنا عنها في مقال سابق أيضاً و إذا اردت عزيزي القارئ ان تتعرف أكثر على هذه النبؤات يمكنك قراءة المقال الذي يحتوي على بعض منها في "لماذا يقول المسيحيين أن المسيح إبن الله؟".

أما بما يتعلق بالانجيل فإنه أيضا كما ورد الذكر في بداية المقال هناك آيات في الانجيل تعهد الله فيها بحفظ كلمته التي وردت في إنجيل لوقا و هناك أيضاً آيات أخرى كالتي ذكرت في رسالة تيموثاوس الثانية 3: 16 «كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ» ، و أخرى مثل : «لأَنَّهُ لَمْ تَأْتِ نُبُوَّةٌ قَطُّ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ، بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ اللهِ الْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.»  بطرس الثانية 1: 21  بالإضافة الى العديد من الأدلة التاريخية ومن أبرزها هو المخطوطات الموجودة الى زماننا هذا و التي يعود عمرها الى حوالي الألفين سنة تقريبا من فترة المسيح و التي توافق تماما الانجيل الموجود بين يدينا اليوم من هذه المخطوطات هي: السينائية و الفاتيكانية التي تعود الى القرن الرابع و الأولى موجودة في إنجلترا و الأخرى في مكتبة الفاتيكان ، والمخطوطة الاسكندرانية في إنجلترا أيضاً وتعود للنصف الأول من القرن الخامس و الأفرامية التي يعود تاريخها الى القرن نفسه الموجودة في فرنسا والمخطوطة البيزية في برطانيا ويعود تاريخها الى أواخر القرن الخامس وغيرها لعل أقدمها مخطوطات البحر الميت الثلاثة المشهورة بمخطوطات الكهف والتي تم اكتشافها ما بين سنة 1947 و اخرها كانت سنة 1956 والتي يعود تاريخها الى القرن الأول. 

عزيزي القارئ أشكر الله على وجودك و اشكرك على الوقت الذي أمضيته تقرأ هذه السطور و أتمنى ان تتواصل معنا مرة أخرى ، أتركك في عناية الله و مشيئته الصالحة ، و أصلي و أدعوا الله ان يفتح عينيك و قلبك لانه مكتوب: :"اللهِ، الَّذِي يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ.